السيد نعمة الله الجزائري

20

عقود المرجان في تفسير القرآن

« الْمُفْلِحُونَ » ؛ أي : الفائزون بثواب اللّه . « 1 » « فَآتِ ذَا الْقُرْبى » . فإن قلت : كيف تعلّق قوله : « فَآتِ ذَا الْقُرْبى » بما قبله حتّى جيء بالفاء ؟ قلت : لمّا ذكر أنّ السيّئة أصابتهم بما قدّمت أيديهم ، أتبعه ذكر ما يجب أن يفعل وما يجب أن يترك . وحقّ ذي القربى صلة الأرحام . « 2 » « وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ » ما فرض لهما من الزكاة . والخطاب للنبيّ أو لمن بسط له . « 3 » [ 39 ] [ سورة الروم ( 30 ) : آية 39 ] وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ ( 39 ) قيل في هذا الربا قولان . أحدهما : انّه ربا حلال ؛ وهو أن يعطي الرجل العطيّة أو يهدي الهديّة ليثاب أكثر منها . فليس فيه أجر ، لأنّه لم يقصد بها وجه اللّه ، ولا وزر ، لعدم الربا فيه . عن ابن عبّاس . وهو المرويّ عن أبي جعفر عليه السّلام . والقول الآخر : انّه الربا المحرّم ، فيكون كقوله : « يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ » . « 4 » يريد : وما أعطيتم أكلة الربا من ربا « لِيَرْبُوَا فِي » أموالهم ليزيد ويزكو في أموالهم ، فلا يزكو عند اللّه ولا يبارك فيه . وأمّا قراءة ابن كثير : « آتَيْتُمْ » بالقصر ، فمعناه : ما جئتم به من إعطاء الربا . وهو يؤول إلى معنى ا لمدّ . « 5 » « آتَيْتُمْ » . ابن كثير مقصورة الألف غير ممدودة ، والباقون بالمدّ . وأهل المدينة : « لتربوا » بالتاء وضمّها وسكون الواو . والباقون : « ليربو » بالياء وفتحها ونصب الواو . « 6 » ومعنى قراءة : « لتربوا » أي : لتزيدوا في أموالهم . كقوله : « وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ » ؛ أي : يزيدها . « مِنْ زَكاةٍ » ؛ أي : صدقة تبتغون به وجهه خالصا لا تطلبون به مكافاة ولا رئاء ولا سمعة . « هُمُ الْمُضْعِفُونَ » : ذوو الإضعاف من الحسنات . قيل : نزلت في ثقيف وكانوا يربون . و

--> ( 1 ) - مجمع البيان 8 / 478 . ( 2 ) - الكشّاف 3 / 480 - 481 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 221 . ( 4 ) - البقرة ( 2 ) / 276 . ( 5 ) - مجمع البيان 8 / 479 و 477 ، والكشّاف 3 / 481 . ( 6 ) - مجمع البيان 8 / 477 .